السمعاني
140
تفسير السمعاني
* ( الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ( 21 ) وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ( 22 ) ) * * قوله تعالى : * ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) أي : اكتسبوا السيئات ، والسيئات ما قبحت شرعا ، والحسنات ما حسنت شرعا . وقوله : * ( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : في دخول الجنة ، وما يعطى أهل الإيمان من النعيم . والظاهر أن الآية في الكفار وإن كانت عامة . وقوله : * ( سواء محياهم ومماتهم ) وقرئ : ' سواء ' بالنصب ، فمن قرأ بالرفع فمعناه : أن الكافر سواء محياه ومماته أي : يحيا كافرا ويموت كافرا . وفي الخبر ' يموت ' المرء على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه ' . وأما القراءة بالنصب فهو في موضع مستو فانتصب لهذا ، ويقال معناه : أم حسبوا أن نجعلهم والمؤمنين سواء في المحيا والممات يعني : أنهم لا يستوون . وقوله : * ( ساء ما يحكمون ) أي : بئس ما يحكمون لأنفسهم . وفي التفسير : أنهم كانوا يقولون للمؤمنين : إن دخلتم الجنة فنحن معكم ، وإن دخلنا النار فأنتم معنا . وفي بعض الآثار عن مسروق بن الأجدع قال : قدمت مكة ودخلت المسجد الحرام فقيل لي : هذا مقام أخيك تميم الداري ، جعل يصلي ليلة إلى الصباح يركع ويسجد ويبكي ويقرأ هذه الآية : * ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) لا يجاوزها . قوله تعالى : * ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) أي : لا ينقص من حقوقهم شيء .